مجموعة مؤلفين

59

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المتأخرة لا يكون حجة بالمعنى العلمي لهذه الكلمة . نظرة إجمالية حول شرعية ولاية المرأة : ما تقدم من حديث كان نظرة تفصيلية للأدلة ، وقد عرفت مناقشتنا لهذه الأدلة واحداً بعد آخر ، عدا الحديث النبوي المشهور : « لن يفلح قوم وَلّوا أمرهم امرأة » . ولكنّنا نعود مرة أخرى إلى البحث عن هذه المسألة بالإجمال بعد التفصيل ؛ فإن الرؤية الإجمالية للأدلة قد تختلف عن الرؤية التفصيلية . وقد أشرت إلى ذلك فيما سبق ، حيث قلت : إنّ هذه الأدلة تصلح للتأييد ولا تصلح للاحتجاج ؛ فإنّ الأدلة التأييدية عندما تجتمع فقد تصلح من حيث المجموع للاحتجاج ، وما نحن فيه من ذلك ؛ فإن الآيات الكريمة المتقدمة ، وما تقدم من الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعن أهل بيته عليهم السلام ، وما تقدم من اشتهار هذه المسألة على لسان الفقهاء - حتى أنّنا لا نعرف في فقهاء الإمامية فقيهاً يذهب إلى جواز تولّي المرأة للولاية والإمامة ممن يُعبأ برأيه « 1 » - بالإضافة إلى إجماع فقهاء أهل السنة على ذلك ، كل هذه المجموعة تبعث في نفس الإنسان الاطمئنان بأنّ الشريعة تشترط الذكورة في الولاية والإمامة ، وتحاول أن تجنّب المرأة الدخول في هذا المعترك الذي يعرّض الإنسان للكثير من المتاعب والآفات ، وفي الوقت نفسه فإنّ هذه المسألة تعتبر ضرورة من ضرورات الحياة لا غنى للإنسان عنها . وليس بوسع الفقيه - بعد جولة كاملة في أدلة هذه المسألة وحججها ، وسيرها التأريخي من عصر الرسالة إلى اليوم ، وتوافق الفقهاء على ذلك ، وانعقاد سيرة المتشرعة عليه - أن يقول غير ذلك . وقد تعاقبت خلال هذه العصور حكومات ودول كثيرة تحكم باسم الإسلام ، وإن كانت تشطّ عنه كثيراً ، فلا نجد لديها ما يخالف هذه السيرة ، ولا نعرف امرأة تصدّت للإمامة

--> ( 1 ) - ( ) غير أن المتقدمين من فقهاء الإماميّة لم يطرحوا هذه المسألة في كتبهم ، كما تقدم ذلك .